السيد الخوئي
156
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
وقد يفرض العلم بالمخالفة إما إجمالا أو تفصيلا وكان أحدهما أورع من الآخر ، هنا أيضا إطلاق عبارة العروة يقتضي التقديم . ولكن لا تمكن المساعدة معه وذلك ، لما قدمناه في مبحث التعادل والترجيح وغيره من أن دليل الحجية لا يشمل المتعارضين لا باطلاقه ولا بعمومه ، إذا لا بد من الرجوع إلى دليل آخر . وقد يقال إنه أحد أمرين : الأول - المقبولة حيث ذكر فيها من المرجحات الورع . والثاني - الاجماع على تقديم الأورع المحكي عن المحقق الثاني ( ره ) وادعى الشهرة على ذلك الشيخ الأنصاري ( قده ) وقواه في رسالة التقليد « 1 » وقال : إنه الظاهر من المقبولة ثمّ ذكر تأييدا لما اختاره وهو ما ورد في أنه لا يحل الفتيا الا لمن كان أتبع أهل زمانه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » وأضاف إلى ذلك كله اصالة الاشتغال وبضميمة ما ادعاه من الاجماع على أن العامي لا يكفيه الرجوع إلى الاحتياط يستنتج انه سبحانه جعل للعامي طريقا وهو الرجوع إلى الأورع معينا
--> ( 1 ) وقد تقدم منا الكلام في هذا عند التكلم في حكم ما لو علم بالمخالفة بين المجتهدين المتساويين في الفضيلة أو احتمل أعلمية أحدهما ص - 49 - ( 2 ) لم يوجد هذا في الكتب الأربعة ومن اطلع عليه ألتمس منه أن يطّلعني بمصدره اسأل له من اللّه سبحانه التسديد والتوفيق .